المهارات التطورية الأساسية
1) المقدرة المزدوجة على المشاركة بالنظر، الصوت ، الأحساس بالعالم ، تهدئة النفس:
الأطفال الرضع يحاولون التفاعل مع ما يرون ويسمعون ويحسّون ، فنراهم بالغريزة يلتفتون للوجه الصبوح والصوت الناعم ، يتعلمون كيف يستمتعون ويفهمون ، كيف يستخدمون هذه الأحاسيس الممتعة لتهدئة أنفسهم ، هذه المقدرة على التحكم في النفس تعطينا المقدرة على التعامل مع المجتمع والحياة من حولنا
2) القدرة على بناء العلاقات مع الآخرين :
من تجاربنا الأولى في هذه الحياة تجربتنا مع الوالدين ، تعلمنا منهم كيف هو الحب ، أكتشفنا أنهم ودودين عطوفين لذلك أحببناهم ووثقنا بهم ، هذه القدرة على التقارب جعلتنا نبني معهم علاقة حب وتآلف ، وهكذا تبنى العلاقات الحميمة مع الآخرين.
3) القدرة على بناء الاتصال المتبادل Tow way communication :
أمي تبتسم لي وأنا أبتسم لها
أبي يرمي لي الكرة وأنا أدفعها له
هذه الجهود والأشياء البسيطة هي أتصال مباشر متبادل بين طرفين ، تفصح عن رغباتنا ، تعطينا تفسير أولي لكيفية حصول الحدث ، تبدأ ببناء الذاتية والإحساسي بالنفس ، ومع بداية تعقيدات التفاعل مع الآخرين نتعلم كيف يكون التواصل بالإشارة والكلمة ، نفهم تواصل الآخرين وتفاعلهم معنا ، باللفظ والإشارة والتعبيرات الأخرى ، وبذلك نبني صرحاً للمشاركة مع الآخرين ، وفي نهاية طريق الاتصال المتبادل يكون الحوار والمناقشة.
4) القدرة على بناء الإشارات المركبة لتوضيح مجموعة من الأفعال :
في سن قبل المدرسة ، يجري الطفل مستقبلاً والده عند الباب ، رافعاً اليدين للضم والعناق ، قائلين في أعماقهم " أنا سعيد بعودتك يا والدي إلى المنزل ، ضمني إلى صدرك " وبعد ذلك يتركونه هاربين.
5) المقدرة على بناء الفكرة :
اللعبة البسيطة كتركيب المكعبات ، التحول إلى العاب تخيلية ، والمكعب يصبح حصناً ، حيث الشرير يصارع الطيب ، الطفل يستخدم هذه المشاهد والصور لإظهار مجال واسع من الأحاسيس والأفكار التي أكتشفها كلما نمى عالمه الخاص ، كما أنه يستخدم الكلمات لتحديد رغباته وإهتماماته.
الطفل يبدأ في التعبير عن أفكاره باللعب والكلمات ، يشرح أحاسيسه بدلاً من إظهارها ، ثم يبدأ في تكوين الأفكار بطريقة منطقية ( أنا حزين لأنك أخذت لعبتي ) .
هناك ثلاث مجالات في عالم الطفولة تستطيع أن تؤثر على قدرته على التحكم في " المراحل الوظيفية الانفعالية " Functional Emotional Mileston وهذه النقاط هي :
o ذاتية الطفل ، والجهد العصبي الذي يعزز أو يعوق هذه القدرة .
o أسلوب تفاعل الطفل مع والديه ومعلميه والآخرين
o أسلوب تعامل الأهل والمجتمع مع الطفل
الأطفال التوحديين والأطفال ذوي الأحتياجات الخاصة على العموم لديهم تحديات ذاتية تعوق قدرتهم على التكيف مع الحياة ، وهناك الكثير منها ، ومن أجل توضيح كيفية تأثيرها على التطور فمن المجدي تقسيمها إلى ثلاثة أنواع :
o صعوبة التفاعل الحسّي Difficulty with sensory reactivity
قد يكون لدى الطفل صعوبة في التفاعل الحسّي للعام من حوله من خلال أحاسيس النظر، السمع، اللمس، الشّم، الإستطعام، والاحاسيس الجسمية، فقد يكون تفاعل الطفل معها زائداً أو ناقصاً .
o صعوبات المعالجة Processing difficulty :
الطفل قد يكون لديه صعوبات في تنسيق وتنظيم المطيات الإحساسية التي يتلقاها.
o صعوبات في الإبداع والتسلسل أوالتخطيط للإستجابة
Difficulty creating & sequencing or planning responces
قد يكون لدى الطفل مشكلة في جعل جسمه يتحرك بالطريقة التي يرغبها.
التحديات الذاتية للطفل تؤثر على تفاعله مع الآخرين ، فمثلاً :
o الطفل الذي لديه نقص في التفاعل للصوتلا يلتفت لمناغاة والدته Under reactivity
o الطفل الذي لديه زيادة في التفاعل للمس قد يكش وينزوي بطريقة أكثر مما هو متوقع منه عندما يقوم والده بمحاولة حضنه Overreactivity
ومن السهولة معرفة كيفية تأثير هذه التفاعلات على تطور الطفل ، فمثلاً إذا كان الطفل يحاول الإبتعاد عن أمه فإنها تحاول الإقلال من التفاعل معه ومناغاته ، وقد تعتقد أنه يرغب في تركه وحيداً ، وفي الجهة الأخرى فإن الفهم الخاص لنقص تفاعل الطفل يساعد الوالدين على الإلتفاف حول المشكلة لزيادة تفاعله معهم ومشاركتهم وزيادة التواصل معهم .
الوالدين يختزنون محاولات خاصة للأبوة ، فالبعض يعبر عن عواطفه بتلقائية وبحساسية شديدة والآخرون عكس ذلك ، البعض منّا يولدون كثيري الكلام والآخرين هادئين صامتين، هذه النزعات بعضها فطري متأصل والآخر مكتسب من العائلة والبيئة المحيطة به، هذه العوامل تؤثر على كيفية تعاملنا مع أطفالنا، مما يجعله سهلاً أو صعباً.
الأسرة الهادئة قد تكون نموذجية للطفل الحساس ذي التفاعل الزائد، ولكن تخيّل طفلاً لديه إرتخاء في العضلات وذي تفاعل ضعيف للصوت واللمس وعائلته من النوع المكبوت الهادئي، هذا الطفل لن يجد الحث والتشجيع اللازمين لتنمية قدراته .
وبمعرفة مدى قابلية الطفل للتفاعل يستطيع الوالدين تغيير نمط تعاملهم معه من أجل زيادة المكتسبات التطورية، وحتى مع كون المعوقات ذاتية في الطفل فإن طريقة التعامل قد تساعد الطفل على التغلب على تلك المعوقات من خلال قدراته الذاتية، ومن المهم مساعدة الوالدين ومشاركتهم بشكل رئيسي .
النقاط السابقة ، تحديات الطفل، تعامله مع والديه، وتعامل العائلة والمجتمع معه، عوامل مؤثرة على قدرة الطفل على التغلب والتحكم في المهارات التطورية، وفي أسلوب التدخل العلاجي للمشاكل التطورية نعمل من خلال هذه النقاط الثلاث من أجل مساعدة الطفل لينمو ويتطور .